الشيخ الجواهري

326

جواهر الكلام

بل يشهد له رواية ابن إدريس ( 1 ) له مرسلا عن النبي صلى الله عليه وآله مستدلا به على المختار ، مع أنه لا يعمل بالصحيح من أخبار الآحاد فضلا عن مثله " دخل أعرابي المسجد ، فقال : اللهم ارحمني ومحمدا ، ولا ترحم معنا أحدا فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : أعجزت واسعا ، قال : فما لبث أن بال في ناحية المسجد ، وكأنهم عجلوا إليه ، فنهاهم النبي صلى الله عليه وآله ثم أمر بذنوب من ماء فأهريق عليه ، ثم قال : اعلموا ويسروا ولا تعسروا " . والمناقشة فيه بعدم حجيته إذ هو من طرق العامة بل رواية أبو هريرة منهم الذي قد نقل عن أبي حنيفة الاعتراف بكذبه ورد رواياته ، بل عن بعضهم أنهم لا يقبلون رواياته في معالم الحلال والحرام ، وإنما يقبلونها في مثل أخبار الجنة والنار يدفعه إمكان دعوى الانجبار بما تقدم سابقا ، بل يمكن دعوى الشهرة على مضمونه إذا لوحظ القائلون بطهارة الغسالة . كما أنه لا داعي ولا مقتضي للمناقشة في متنه وتأويله بما هو مخالف لظاهره من احتمال كرية الذنوب وإرادة الرطوبة له بعد أن جف للتطهير بالشمس ، وإزالة نفس العين بالصب لذلك وحجرية الأرض وصلابتها مع انحدارها إلى خارج المسجد ، إذ لا بحث في إمكان طهارتها حينئذ وإن نجس ذلك المحل الذي ينتهي إليه ماء الغسالة ، إنما البحث في الرخوة التي لا ينفصل تمام الغسالة منها . بل ظاهر المصنف في المعتبر إمكان تطهير هذه أيضا إذا فرض انحدارها وإمكان إغمارها بالماء بحيث ينتهي منها إلى المحل الآخر وإن تخلف منه فيها ما تخلف ، فإنه بعد أن رد على الشيخ دعواه وعارض مستنده برواية ابن معقل ( 2 ) عن النبي صلى الله عليه وآله

--> ( 1 ) عمدة القارئ في شرح البخاري للعيني ج 1 ص 884 ( 2 ) كنز العمال ج 5 ص 84 الرقم 1753